الحصبة: أسبابها، أعراضها وعلاجــها Featured

Read 628 times
Rate this item
(0 votes)

إعداد: عبدالكريم السيف||

الحصبة مرض معد وخطير، وهوسريع الانتشار سيما في سن الطفولة، لذا يجب التلقيح ضده، أول من عرف هذا المرض وميزه عن مرض الجدري الطبيب  والفيلسوف العربي الرازي في قلب الحضارة العربية آنذاك بغداد سنة 900 ميلادية.

يعتبر داء الحصبة خطيرا جدا إذ قد يسبب الموت لدى الاطفال، وتشير التقديرات إلى نحو 40 مليون حالة من مرض الحصبة تحدث سنويا في مختلف انحاء العالم، ونحو مليون شخص يموتون من جرائه سنويا.

والتلقيح ضد الحصبة فعال جدا ويمنع ظهور داء الحصبة. لكن الكثير من برامج التلقيح تعاني من نواقص جمة في بقاع مختلفة من العالم، مع العلم بان داء الحصبة ينتشر بسرعة فائقة بين الاشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح ضد داء الحصبة.

- أعراض الحصبة:

الأعراض المصاحبة لمرض الحصبة تظهر بعد 10- 12 يوما من التعرض للفيروس، وتشمل هذه الأعراض:

- الحمى.  

- السعال الجاف.

- الزكام وإفرازات مخاطية غزيرة من الأنف.

- التهاب الملتحمة.

- حساسية زائدة للضوء.

- ظهور نقاط صغيرة بيضاء اللون، ذات مركز أبيض مزرقـة تظهر، عادة داخل الفم في الجهة الداخلية من الخدين، وتدعى بقـع كوبليك .

- ظهور طفح في الجلد يتكون من بقع كبيرة حمراء اللون تتداخل أحيانا في بعضها البعض.   

- مسار فيروس داء الحصبة:

داء الحصبة يبدا غالبا، بظهور حمى بسيطة حتى متوسطة، ترافقها أعراض أخرى مثل: سعال متواصل، زكام، تهيج في العينين واحمرارهما (التهاب الملتحمة) واوجاع في الحلق. بعد يومين او ثلاثة تبدا بقع كوبليك بالظهور، وهي العلامة الأكثر وضوحا على الاصابة بداء الحصبة.

بعد ذلك، ترتفع درجة حرارة الجسم أكثر، حتى تصل أحيانا الى 40 أو 40.5 درجة مائوية، بالمقابل يبدأ الطفح المتمثل بالبقع الحمراء الكبيرة بالظهور، وعادة ما تبدأ في منطقة الوجه، على طول خط الشعر وما وراء الأذنين.

بعد ذلك يثير الطفح حكة بسيطة، تبدأ بالنزول الى اسفل منطقة الصدر والظهر، وفي النهاية إلى ما تحت الفخذ وحتى اخمص القدم، وبعد مرور اسبوع، تبدأ الارجية بالاختفاء بنفس المسار الذي جاءت منه. 

- أسباب وعوامل خطر الحصبة :

العامل المسؤول عن نشوء مرض الحصبة هو فيروس الحصبة وهو فيروس معد جدا، حتى أنه إذا أصيب شخص ما بهذا الفيروس، فسوف ينقل مرض الحصبة الى ما يقارب 90% من الذين حوله، من غير الملقـحين ضد الفيروس، وسيصابون بداء الحصبة. يعيش هذا الفيروس في الجيوب الأنفية وفي الفم لدى الطفل، أو البالغ، المصاب بداء الحصبة. والشخص المصاب بداء الحصبة يمكن ان ينقله الى من حوله في فترة تتراوح بين اربعة أيام قبل ظهور الطفح حتى أربعة أيام بعد ظهوره.

عندما يسعل الشخص المصاب بداء الحصبة، يعطس او يتكلم، تنتشر قطرات صغيرة من اللعاب الحاملة للفيروس في الهواء، وهكذا يمكن ان يستنشقها كل من يتواجد في المكان نفسه.

كما يمكن لهذه القطرات الحاملة للفيروس ان تتساقط على اسطح اماكن تحيط بالشخص المصاب، حيث يبقى الفيروس فعالا ومعديا لمدة تصل حتى 4 ساعات. وهكذا يمكن حدوث العدوى بالفيروس عن طريق ادخال الاصابع الى داخل الفم او الانف بعد لمس السطح الملوث بالفيروس.

عند دخول الفيروس الى الجسم، يبدا بالتكاثر في خلايا النسيج المخاطية في الحنجرة والرئتين. بعد ذلك ينتشر الفيروس في كل انحاء الجسم، بما في ذلك الجهاز التنفسي والجلد.

داء الحصبة معد جدا. اي اتصال مع شخص حامل للفيروس يمكن ان يسبب الاصابة بداء الحصبة لدى الاشخاص غير الملقـحين ضد الفيروس. وتؤكد مراكز مكافحة الامراض والوقاية في الولايات المتحدة الامريكية ان عدد حالات الاصابة بمرض الحصبة يزداد باستمرار، وخاصة بين الاشخاص غير الملقـحين ضد الفيروس.

اذا كان شخص ما قد اصيب من قبل، في الماضي، بمرض الحصبة، فان جسمه ينتج اضدادا  في جهاز المناعة لمحاربة التلوث، ما يعني انه لا يمكن ان يصاب بالحصبة مرة ثانية.

وداء الحصبة اكثر انتشارا في الدول النامية، وخاصة في المجتمعات التي تعاني من النقص في فيتامين A بسبب سوء التغذية.

- مضاعفات الحصبة :

تستمر الاصابة بمرض الحصبة مدة تتراوح بين 10 ايام الى 14 يوما. وفي مناطق معينة من العالم، يعتبر داء الحصبة قاسيا جدا، حتى انه قد يكون مميتا. اما في الدول المتطورة فالحال مختلف تماما، اذ ان المصابين بالحصبة يعانون من مرض شديد، لكنهم يتعافون منه تماما.

وفي كل الاحوال، تشمل مضاعفات الحصبة، عادة:

  • التهاب الاذنين :يسبب مرض الحصبة التهابات الاذنين لدى واحد من كل 10 اطفال يصابون به.
  • التهاب السحايا: واحد من كل الف مصاب بداء الحصبة، تقريبا، قد يصاب بالتهاب السحايا، وهو التهاب يصيب الدماغ جراء عدوى فيروسية تسبب القيء، الاختلاج والتشنج كما قد تؤدي، في حالات نادرة، الى غيبوبة.

قد يظهر التهاب السحايا خلال وقت قصير بعد ظهور الحصبة، وقد يظهر بعد ذلك ببضع سنوات، في سن المراهقة نتيجة لعدوى فيروسية بشكل بطيء. التهاب السحايا الذي يظهر لاحقا، والذي يسمى "التهاب الدماغ بحسب داوسون" ، هو ظاهرة نادرة جدا.

  • التهاب رئوي: واحد من كل 15 مصابا بداء الحصبة سوف يصاب بالتهاب رئوي، قد يكون مميتا.
  • اسهال وقيء: مضاعفات كهذه هي اكثر انتشارا لدى الاطفال والرضع.
  • التهاب الشعب الهوائية، التهاب البلعوم  او الخناق  قد يؤدي مرض الحصبة الى الاصابة بالتهاب الحنجرة او التهاب الغشاء المخاطي في الجوانب الداخلية من القصبات الهوائية الرئيسية في الرئتين .
  • اضطرابات الحمل: على النساء الحوامل توخي الحذر الشديد في كل ما يتعلق بداء الحصبة والحرص الشديد على عدم التعرض للفيروس لان ذلك قد يؤدي الى الاجهاض او الابتسار/ الخداج او الى ولادة اطفال قليلي الوزن عند الولادة.
  • انخفاض عدد صفائح الدم : قد يؤدي داء الحصبة الى انخفاض في عدد صفائح الدم، وهي خلايا الدم الضرورية لتخثر الدم.       

- تشخيص الحصبة :

باستطاعة الطبيب المعالج تشخيص مرض الحصبة طبقا للاعراض الواضحة التي تصاحب داء الحصبة، مثل الطفح، النقاط البيضاء ذات المركز الابيض/ الازرق الفاتح في داخل الفم في الجهة الداخلية من الخد، والتي تسمى ايضا نقاط كوبليك.

وقد يحتاج الطبيب في بعض الاحيان الى فحص عينة من الدم حتى يتاكد من ان سبب الطفح هو داء الحصبة فعلا.

-علاج الحصبة:

لا يوجد علاج يساعد في التخلص من داء الحصبة عندما يكون داء الحصبة في مرحلته الفعالة لكن، بالامكان تلقيح الرضع غير الملقحين ضد الفيروس بعد نحو 72 ساعة تقريبا من التعرض الى الفيروس، بغية تزويدهم بالمناعة الضرورية ضد الفيروس.

النساء الحوامل، الاطفال والاشخاص ذوو جهاز المناعة الضعيف الذين تعرضوا لفيروس الحصبة يمكنهم ان يحصلوا على حقن البروتينات التي قد تساعد في محاربة الفيروس، اللقاح يدعى مصل مناعي على اساس الغلوبولين، هذه الحقنة تعطى على مدار 6 ايام من لحظة التعرض الى فيروس الحصبة، اذ تستطيع هذه الاضداد ان تساعد في منع الاصابة بداء الحصبة او تخفف من حدة الاعراض المرافقة لداء الحصبة. 

اذا كانت الاصابة بمرض الحصبة مصحوبة باصابة، ايضا، بعدوى جرثومية، مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب الأذن، فقد يقرر الطبيب المعالج المعالجة بواسطة مضادات حيوية،  اما الاطفال الذين يضطرون الى الرقود في المستشفى من جراء الاصابة بمرض الحصبة سوف يتحسنون فور تناول دواء غني بفيتامين A.

ولان داء الحصبة معد جدا، فان عزل المصاب به يمكن ان يشكل اجراء علاجيا اضافيا في مواجهة داء الحصبة، اذ يتم عزل المريض لمدة تمتد من 4 ايام قبل ظهور الطفح وحتى 4 ايام بعد ظهوره، كما يفضل ان لا يعمل المصابون بالحصبة قرب اشخاص اخرين خلال هذه المدة الزمنية. 

بالاضافة الى ذلك، من المفضل ايضا ان يتم ابعاد المصاب بالحصبة عن الاشخاص المحيطين، مثل الاخوة والاخوات غير الملقحين ضد فيروس الحصبة.

-الوقاية من الحصبة:

التلقيح ضد داء الحصبة يعطى، بشكل عام، كلقاح مدمج في "تطعيم ثلاثي" (MMR) يشمل أيضا لقاحين ضد مرضي الحصبة الألمانية/ الحميراء  والنكاف ، هذا اللقاح مكون من التركيبة الاكثر فعالية وسلامة لكل واحد من هذه التطعيمات. يتم إنتاج اللقاح عن طريق تناول الفيروس المسؤول عن نشوء مرض الحصبة من حنجرة شخص مصاب بداء الحصبة، وجعله يتكاثر في خلايا جنين الدجاج في المختبر.

عندما يعطى فيروس الحصبة المجدد لطفل في اطار التطعيم الثلاثي MMR، فانه يتكاثر مسببا عدوى غير ضارة، حتى قبل ان يحاول الجهاز المناعي القضاء عليه، هذه العدوى غير الضارة تؤدي الى تكوين مناعة ضد فيروس الحصبة لدى 95% من الاطفال لمدى الحياة.

ولكن، من المفضل اعطاء وجبة ثانية للقاح مرة ثانية لكي يتم تطعيم الآخرين (الـ 5%) الذين لم يكونوا مناعة في التطعيم الأول، ولتحفيز جهاز المناعة ضد داء الحصبة لدى الـ 95% الآخرين.

- الأعراض الجانبية للتلقيح:

الغالبية الساحقة من الذين يحصلون على اللقاح ضد مرض الحصبة لا يواجهون اية اعراض جانبية.  لكن 10% من الذين يحصلون على اللقاح، عادة، يعانون من الحمى لمدة تتراوح بين 5 ايام الى 12 يوما بعد تلقي اللقاح،  فيما يصاب 5% تقريبا بطفح خفيف. اقل من شخص واحد من بين مليون يمكن ان تظهر لديهم ردة فعل حساسية للقاح.

في الماضي كان يعتقد بأن الاشخاص الذين يعانون من حساسية للبيض لا يمكنهم تلقي اللقاح الذي مصدره من جنين الدجاج، مثل التطعيم ضد الحصبة، ولكن ثبتت عدم صحة هذا الاعتقاد، فالأشخاص الذين لديهم حساسية للبيض يمكن أن يتلقوا اللقاح ضد الحصبة واللقاح الثلاثي MMR  بأمان.

 

اِبحث في الموقع

النشرة البريدية الأسبوعية